كتب الأنبياء الكرام

زيارة الرسول ﷺ

أثر محبّته ﷺ في رقي النفس المؤمنة

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لماذا حثَّ رسول الله ﷺ على زيارته؟ وما هو المقصود منها؟ وماذا يجد الإنسان في زيارته له ﷺ؟ وماذا يجنيه من الخير؟
وبيان الطريق الموصل لمحبة رسول الله ﷺ والإرشاد إلى الأصول التي توصل صاحبها إن تمسَّك بها إلى هذه المحبة السامية.
كما يتضمن الكتاب موازنة بين الإيمان بالله المبني على السماع والنقل والإيمان بلا إِلٓه إلا الله المبني على الاستدلال والعقل، وبيان مراحل الإيمان الثلاث، وكيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ، وأثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.


لقطات شاشة من الكتاب

زيارة الرسول ﷺ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
زيارة الرسول ﷺ

  • دعوتنا إلى الله.
  • زيارة الرسول ﷺ.
  • حكم الزيارة.
  • أدب الزيارة.
  • فائدة الزيارة.
  • وجوب محبّته ﷺ.
  • أثر المثل الأعلى في سلوك الإنسان.
  • الطريق الموصلة إلى محبّته ﷺ.
  • قانون ارتباط الأتباع بزعيمهم.
  • الإيمان الحقيقي هو السبيل الموصلة إلى محبة رسول الله ﷺ.
  • مراحل الإيمان الحقيقي.
  • موازنة بين الإيمان المبني على السماع والنقل والإيمان المبني على الاستدلال والعقل.
  • مراحل الإيمان الثلاث.
  • كيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ.
  • أثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.

  • عنوان الكتاب: زيارة الرسول ﷺ "وأثر محبّته في رقي النفس المؤمنة"
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.76 MB
  2. ePUB: 0.21 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
زيارة الرسول ﷺ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
زيارة الرسول ﷺ

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 40 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (September 15, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517219396
  • ISBN-13: 978-1517219390
  • أبعاد الكتاب: 5×0.1×8  بوصة
  • الوزن: 3.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد في سورة آل عمران أن الله تعالى قد جعل كفالة السيدة مريم لسيدنا زكريا عليهما السلام فما هي هذه الكفالة وما هي الأمور التي تشملها؟ وأيضا في الآية 44 من سورة آل عمران {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فمن هم الذين يلقون أقلامهم وهل كانوا يعلمون وكذلك سيدنا زكريا عليه السلام أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح جزاكم الله عنا كل الخير.


{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} سورة آل عمران الآية (44). سيدتنا مريم عليها السلام من آل عمران وهم أهل صلاح وتقى وقد عُرِفوا بين الناس بسلوكهم القويم لذلك تقدم مقلّدة علماء بني إسرائيل (الفريسيين) لكفالة السيدة مريم تلك البنت الناشئة على عبادة ربِّها فألقوا أقلامهم فما كانوا ليتقدموا لكفالة هذه البنت الطاهرة النقية لولا حسن سمعة أسرتها آل عمران و ما لديهم من شهرة عند الناس، ولكن عندما اختلفوا فيما بينهم ابتغاء كفالتها وكل واحد اختص الكفالة لنفسه حتى دون رسول الله سيدنا زكريا إذ لم يقدّروه، فاختلفوا وألقوا قرعة، ولحكمة إلۤهيّة وقعت القرعة لسيدنا زكريا عليه السلام، هذا لتتربى الصادقة الطاهرة سيدتنا مريم عند صادقٍ طاهر ويُولَّى الأخيار على الأخيار، فكفلها زكريا عليه السلام والكفالة هنا هي التربية والإشراف على شؤونها، وإلى الله ترجع الأمور وهو يتولى الصالحين. - أمّا عن علمهم أن مريم عليها السلام ستحمل السيد المسيح، فقد يعلمون هذا، فسيدنا يحيى عليه السلام بشَّر بالسيد المسيح عليه السلام لقوله تعالى عن سيدنا يحيى {..مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ..} آل عمران (39) كما قالت الملائكة للسيدة مريم: {..إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى..}. فسيدنا يحيى بشَّر بني إسرائيل بذلك النبي الرسول العظيم سيدنا عيسى عليه السلام وبتلك المعجزة العظيمة، وحذّرهم من النكران والتكذيب فإن آمنوا جعلهم الله هداةً للأمم وأسياداً، وإن كذَّبوا وعصوا رسول ربّهم، ستضرب عليهم الذلَّة والمسكنة وهذا ما حصل فعلاً وباؤوا بغضب من الله وسحبت منهم النبوة قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ..}: اليهود {..فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا..} وهم العرب {..لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. فسيدنا عيسى عليه السلام كان آخر سهم للإنقاذ وإسعاف عاجل لضعف بني إسرائيل الإيماني. فإن استدركوا أمرهم وآمنوا به اصطفاهم الله وفضَّلهم. وإن كفروا به وعاندوه باؤوا بغضب من الله وخزي الدنيا والآخرة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن أعرف من هو ذو القرنين؟


هيأ الله تعالى العالم كلَّه لينتشر فيه دين الحق في ذلك الوقت، فبعث الله رسوله ونبيّه سيدنا موسى إلى فرعون، ورُشِّحَ فرعون لهذه المهمة، فلو استجاب للحق لمّا أتاه على لسان وقلب سيدنا موسى لكان على يده فتح العالم بأسره، ونقلهم للهداية والأمن والسلام. إلا أنه أخلد إلى الأرض وعتا عن أمر ربه، فهلك فرعون لأنه لم يستجب لأمر الله فخسر الدنيا والآخرة.

فنقل الله بذلك هذا العمل العظيم وهيَّأ بني إسرائيل للقيام بهذه المهمة العالية، وهي هداية الأمم والأجيال وإخراجهم من الظلمات إلى الهدى والنور وفتوح العالم كله.

قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا..} سورة الأعراف: الآية (137). ولكنَّهم غيَّروا عندما رأوا قوماً ذوي حضارة دنيوية زائفة وظهر حب الدنيا بقلوبهم، ذلك لأنهم لم يؤمنوا إيماناً ذاتياً حقاً ولم يقدِّروا رسولهم إلا لمعجزاته وسامحهم الله بطلبهم هذا إذ قالوا {..اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ..} سورة الأعراف: الآية (138). ولكن حين رباهم سيدنا موسى من جديد ودعاهم للجهاد وإنقاذ إخوانهم في الإنسانية من الظلمات إلى النور رفضوا الجهاد في سبيل الله وقالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} سورة المائدة: الآية (24). ولو كان لمكاسب دنيوية لما رفضوا {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ..} سورة التوبة: الآية (42). وهنا ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر. وسُمِّي بالعبد الصالح لأنه آمن وأصبح صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك الطموح إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلاء، فرأى أن الوضع العالمي مهيأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف والجهاد المقدس رهبةً ورغبة لرضاء الله لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ.

فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله، وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً، وأتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثمَّ لإيصالهم إلى سبل الرشاد والجنات.

فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين الذي فتح العالم بأسره، ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل، ولن يتأتَّى هذا من بعده إلا إلى سيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كلِّه وإلى يوم القيامة.

فذو القرنين الذي آمن واتقى فاهتدى وأحبَّ الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فكان ناصره ومكَّنه من فتح العالم كلِّه لهداية الخلائق كلّها.

ما هي معجزات النبي عيسى عليه السلام؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
1- مجيئه من غير أب معجزة.
2- نطقُهُ في المهد معجزة أيضاً.
3- أبرأ الأكمه والأبرص.
4- خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فكان طيراً بإذن الله.
5- ينبِّئ بني إسرائيل بما يأكلون وبما يدَّخرون في بيوتهم.
6- إحياؤه الميت - يُخرج الموتى فيحييهم بإذن الله ليعلموا أنه هو رسول الله.
7- عودته بعد حقبة من الزمن تنوف عن الألفيْ عام بنفس عمره الشريف. قال تعالى في سورة المؤمنون (50): {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}: إذ ألقى الله عليهم النوم وعودتهم بعد أكثر من ألفي سنة وهما بنفس العمر يعدُّ معجزة أيضاً.
8- طلب من الله إنزال المائدة من السماء للحواريين فأنزلها الله مباشرة دون أن تأتي من نبات الأرض بل أتت جاهزة مجهَّزة للآكلين.

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الأستاذ عبد القادر أدامه الله ورد في الحديث للرسول ﷺ: (الله المعطي وأنا القاسم).
من المعلومات التي لدي أن الرسول ﷺ هو المنظّم للتجلّيات الإلٓهية وعن طريقه تأخذ النفوس حاجتها من التجلّيات. فهل هو القاسم لكافة نفوس الكون أم للمكلّفين بحمل الأمانة فقط؟ وإن كان ذلك فهل هذا منذ بداية الخلق أم بعد ولادته مباشرة ﷺ إلى قيام الساعة؟
وهنا يتبادر لذهني الآية التالية من سورة هود (49): {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}.


1- تسأل: [هل هو ﷺ: القاسم لكافة نفوس الكون أم للمكلفين بحمل الأمانة فقط].
قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء: الآية (107). وكلمة للعالمين: كلمة عامة، شملت جميع العوالم فهو ﷺ لا يخص عالماً دون عالم فهو للإنس كافة وللجان، كما ورد في سورة الرحمن الآية (33) خطابه ﷺ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ..} فهو ﷺ يخاطب الإنس والجان فهو القاسم لهم لمن لم يأبى أما من لم يرضى في هذه القسمة لا يدخله به الرسول وإن رجع عادَ له العطاء عن طريق القاسم ﷺ كما أنّه ﷺ للمؤمنين {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ..} سورة آل عمران: الآية (164).
وفي الحديث (إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق): هؤلاء يرقون به ﷺ ويعرجون في معارج الكمال ويتدرجون في مدراج القدس فمن كمال إلى أكمل، رقي مستمر متواصل بأنوار عليه وإشراقات سنية دائمية، وهو إمامهم وقائدهم والقاسم لهم.
وهو ﷺ للناس كافة ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويدلهم على طريق الإيمان. هؤلاء يفيدهم حديث (إنما بعثت معلماً..) إذن هو ﷺ للمكلفين كافة: للمؤمنين من أجل أن يزدادوا إيماناً ولغير المؤمنين من أجل أن يغيروا ويؤمنوا كما حصل مع العرب {..وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} سورة الجمعة: الآية (2). وشبه الجزيرة العربية كلها كانت في الكفر ترتع قبل مجيئه ﷺ فصنع منهم هداة الأمم وقادة البشر فعمَّ به ﷺ الإيمان أرجاء العالم بأسره كما بعهد الصحابة ومن تابعهم بإحسان وفي الآخرة عندما يخرج من النار من كان تقيا يخرج بمعيته ﷺ والقسمة تحصل له عن طريق القاسم ﷺ.
أما لغير المكلفين فهو رحمة لهم ولكن الأمر موقوف عندهم، فلو تطلبت نفوسهم حمل الأمانة، وتشوقوا لهذا النوال بحمل التكليف والتشريف فلا يبخل الله تعالى عليهم بها وهذا لن يحصل قبل انتهاء الدوران، ولكن نقول إن حصل هذا واستجابوا فالباب مفتوح لديهم والله يقبل استجابتهم ويفتح لهم دورة جديدة، ساعتئذٍ يكون الرسول سبيلهم إلى الله والقاسم لعطاء الله وجناته لهم لرقيهم وسموهم وهذا الأمر موقوف عندهم لبعد يوم القيامة وبعد الفصل، أما هو فجاهز للعطاء السامي العالي الدائم الباقي والسلام على من اتبع القاسم فاهتدى.
2- وتسأل: [هل هذا منذ بداية الخلق أم بعد ولادته مباشرة].
لقد أرسل الله رسوله رحمة للعالمين وهذه الرحمة تشمل العالمين عبر الأزمان جميعها فهو ﷺ قبل ولادته بحاله النفسي، إذ أنّه إمام المرسلين منذ الأزل بالميثاق، وذلك بآية ميثاق النبيين في سورة المائدة، والقرآن تنزّل على قلبه الشريف منذ الأزل لإنقاذ كافة الناس بدليل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ} فتعليم القرآن سبق خلق الإنسان، والقرآن حقيقته نور من الله.
قال تعالى: {..مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً..} سورة الشورى: الآية (52). وبعد ولادته ﷺ: وبالأربعين صار بحاله النفسي الشريف: وبقوله الذي أوحاه الله تعالى له ليدخل هذا النور الذي أنزله على قلبه في قلوب أصحابه فكانوا قبله عميان القلوب وبه ﷺ فتّحوا واستناروا فهو رحمة لهم.
إذن منذ الأزل استفاد منه الأنبياء والمرسلين وفي الدنيا استفاد منه المكلفين المنقطعين، كثير منهم غدوا من المتصلين الواصلين إلى جنان رب العالمين ولا يزال الخيرُ جارٍ لأن وظيفته القلبية ﷺ جارية قال تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ..} سورة القصص: الآية (85).
وقال أيضاً: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} سورة القلم: الآية (3). جاري على المصلين حتى يوم القيامة وأبد الآباد.
أما الآية الكريمة في سورة هود: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} سورة هود: الآية (49).
كان ﷺ بعالم النفوس. وعالم الأنفس هذا من خصائصه النسيان، كمثل النائم الذي يرى منامات كثيرة لا يستطيع تذكرها فيما بعد إذ تغدوا أحلام مضت وانقضت ولم يعد لها اثر، أما لو أنها حدثت في اليقظة لكان يعلمها، ولكنها حدثت على النفس فقط والنفس ليس لها ذاكرة، فهو لا يعلم كثيراً منها والله يذكره بها والقرآن يذكره بها فيتذكرها فتصبح علماً بعد أن كانت عرفاً.
والرسول ﷺ كان في حاله النفسي فهو لا يعلم تلك الأنباء والله وحده الذي وسع علمه السموات والأرض وهو الذي لا يؤده حفظهما، يعلمها ولا تخفى على الله خافية مع أنه ﷺ عليه عليم ولكن فوق كل ذي علم عليم سبحانه وتعالى يُعلّم الرسول وعَلَّمَ الكائنات كلها ومنه تعالى يتعلمُ الرسول ﷺ {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} سورة النجم: الآية (5).

هل رفع الله عزَّ وجلّ السيدة مريم العذراء مع سيدنا عيسى عليه السلام أم توفاها بالأرض؟ وإذا توفاها عزّ وجلّ هل ذكر ذلك بالقرآن الكريم مكان دفنها أم لا؟


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} سورة آل عمران (55).
ليس المراد من كلمة: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ما يتبادر إلى الأذهان، أذهان بعض الناس من أنه رُفِعَ إلى السماء، فإن الآية جاءت صريحة بقوله تعالى: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ولم تقل ورافعك إلى السماء، والله تعالى هذا الخالق العظيم، الذي لا نهاية له، مُنزَّهٌ عن أن يُحيط به زمان ومكان، فهو خالق الزمان والمكان.
ثم إنَّ السماء والأرض عند الله تعالى سيَّان في المنزلة والشأن، وكلاهما مخلوق، وليس يرفع من شأن الإنسان رفعهُ إلى السماء، إنَّما الذي يرفع الإنسان إلى خالقه ويدنيه من جنابه الكريم، عمله العالي، وجهاده في سبيل الله، ودعوته الناس إلى طريق الحق، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم.
وإذاً: فالذي جاءت به الآية الكريمة ليس رفعاً جسمياً، إنَّما هو رفع المنزلة والشأن نقول: رفع الأمير فلاناً إليه، أي أدناه منه منزلة ومكانة، لا جسمياً ومكاناً.
قال تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} سورة فاطر (10).
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا(56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} سورة مريم، الآيات (56-57).
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} سورة المجادلة (11).
أقول: والذي ينفي أيضاً رفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).
والربوة: هي المكان المرتفع من الأرض. والقرار: هو الجبل الراسخ المستقر. والمعين: الماء الجاري الذي لا ينقطع.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}.
(قال أتدرون أين هي؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، في مدينة يقال لها دمشق هي خير مدن الشام). أخرجه ابن عساكر، وهذا ما رواه البيضاوي في تفسيره، والمؤرخ ابن جبير في كتابه "تذكرة الأخبار عن اتفاقات الأسفار" أنَّ هذا الإيواء إِنَّما كان إلى ربوة دمشق، وجاء في بعض الآثار، أن ظهور سيدنا عيسى عليه السلام في آخر الزمان، سيكون في دمشق.
أما عن ذكر السيدة مريم عليها السلام نقول:
لقد جاء ذكر سيدنا المسيح وأمه الصديقة عليهما السلام بسورتي (المؤمنون والأنبياء)، وعلى أثر ذكرهما، ترد هاتان الآيتان الكريمتان: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ، يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} سورة المؤمنون (50-52).
والآية الثانية: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} سورة الأنبياء (91-92).
أي: أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة، حين ظهورهما عليهما السلام، وسيؤم لهما كافة المؤمنين، حيث يؤم الرجال جميعاً بالعالَم لإمامهم سيدنا عيسى عليه السلام، والنساء تؤم بسيدتنا مريم عليها السلام والكل بمعيته عليه السلام.
ومن الملاحظ في الآيتين الآنفتين الذكر أن سيدتنا مريم عليها السلام ذكرها تعالى كآية ومعجزة للعالمين: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..}. و{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ}. فمتى تكون سيدتنا مريم آية "أي معجزة"؟ وهي وُلدت لأبوين وعاشت كما يعيش عموم الناس، ولم تأت بمعجزات.
إذن: لا تكون المعجزة معجزة عليها السلام إلا حين قدومها الثاني مع ابنها العظيم عليه السلام.
قال تعالى في سورة المائدة: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} سورة المائدة، الآية (17). وهذا دليل قاطع بأنه عليه السلام لم يمت هو وأمه، فلو كانا ميتين لكان الخطاب بغير هذه الصيغة، إذ أن كلمة يهلك جاءت بصيغة المضارع، فلو كان ميتاً، لجاءت بصيغة الماضي أي: أهلك. وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
رسول الله سيد الكون سيدنا محمد العظيم صلى الله عليه وسلم خاطبه تعالى بآية صريحة قائلاً جل وعلا:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} سورة الزمر، الآية (30).
أما سيدنا المسيح عليه السلام، فلا توجد آية في القرآن الكريم تقول أنه مات، فلو كان ميتاً عليه السلام، لذكر تعالى ذلك بوضوح، كما ذكر تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل لكرره في أكثر من موضع، بسبب أن هناك أقواماً يدعون أن السيد المسيح إلۤه، ولكن الآيات جاءت مبينة أنه نائم وأنه موجود هو وأمه، وأنهما في ربوة ذات قرار ومعين، وآيات أخرى داحضة للمزاعم بأنه إلۤه. فمن ذلك قوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ..} سورة المائدة، الآية (75).
الذي يأكل الطعام فقير وضعيف فهذا يكون إلۤهاً!
هل يكون الإلۤه فقيراً وضعيفاً، كيف يُطعم غيره؟!
{..انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ..}: ألا تكفي هذه الحجة عليهم!
{..ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} سورة المائدة، الآية (75). كيف يتحولون، الذي لا يأكل ليوم واحد، تذهب قوته، فكيف يُعين الخلق؟!
هذا ولو كان السيد المسيح عليه السلام ميتاً، لأضافها تعالى إلى تلك الآية كردٍّ على من يعبد السيد المسيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك، بل بيَّن سبحانه (بشرية السيد المسيح وأمه عليهما السلام) من خلال افتقارهما للطعام والشراب، ولم يتعرض لذكر الموت هنا، قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء، الآية (159): وهذه الآية الكريمة، دليل واضح على عودته، وإيمان أهل الكتاب به قبل موته عليه السلام.


استمع مباشرة:

زيارة الرسول ﷺ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى